|
العبادات 2
و عن صفوان الجمال أنه قال : " خرجت مع الصادق ( عليه السلام ) من
المدينة أريد الكوفة ، فلما جزنا بالحيرة قال : يا صفوان ، قلت : لبيك
يا بن رسول اللّه ، قال : تخرج المطايا إلى القائم و حدّ الطريق إلى
الغريّ ، قال صفوان : فلما صرنا إلى قائم الغري أخرج رشاء معه دقيقاً
قد عمل من الكِنبار ، ثم أبعد من القائم مغرِّباً خُطاً كثيرة ، ثم مدّ
ذلك الرّشاء حتى إذا انتهى إلى آخره وقف ، ثم ضرب بيده إلى الارض فأخرج
منها كفاً من تراب فشمه مليّاً ، ثم أقبل يمشي حتى وقف على موضع القبر
الان ، ثم ضرب بيده المباركة إلى التربة فقبض منها قبضة ثم شّمها ، ثم
شهق شهقة حتى ظننت أنه فارق الدنيا ، فلما أفاق قال : ههنا واللّه مشهد
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم خط تخطيطاً فقلت : يابن رسول اللّه
( صلى الله عليه و آله ) ما منع الابرار من اهل البيت من إظهار مشهده ؟
قال : حذراً من بني مروان و الخوارج أن تحتال في أذاه ، قال صفوان :
فسألت الصادق أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) : كيف تزور أمير المؤمنين
( عليه السلام ) ؟ فقال : يا صفوان ، إذا أردت ذلك فاغتسل والبس ثوبين
طاهرين غسيلين أو جديدين و نل شيئاً من الطيّب ، فإن لم تنل أجزاك ،
فإذا خرجت من منزلك فقل : اللّهم إني خرجت من منزلي ، و تمم الزيارة و
تركتها لطولها " [82] .
جـ ـ مسجد السهلة :
و من جملة الاماكن المقدسة في الكوفة مسجد السهلة ، إذ ورد في فضله عن
الامام الصادق ( عليه السلام ) أنه ما من مكروب يأتي مسجد السهلة و
يصلي فيه ركعتين بين العشائين ، و يدعو اللّه عَزَّ و جَلَّ إلاّ و فرج
اللّه كربته .
كما أن الروايات تشير إلى أنه من المساجد التي صلى فيها الانبياء و
الصالحون منذ ابراهيم ( عليه السلام ) بل قبله .
فقد روى الكليني عن عبد اللّه بن أبان قال : " دخلنا على أبي عبد اللّه
( عليه السلام ) فسألنا : أفيكم أحد عنده علم عمّي زيد بن عليّ ؟ فقال
له رجل من القوم : أنا عندي علم من عمّك ، كنّا عنده ذات ليلة في دار
معاوية ابن إسحاق الانصاري إذ قال : انطلقوا بنا نصلي في مسجد السهلة ،
فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : وفعل ؟ فقال : لا ، جاءه أمر
فشغله عن الذهاب ، فقال : أما واللّه لو استعاذ اللّه به حولاً لاعاذه
، أما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي ( عليه السلام ) الذي كان يخيط
فيه ، و منه سار ابراهيم إلى اليمن بالعمالقة ، و فيه سار داود إلى
جالوت ، و إن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كلّ نبيّ ، و من تحت تلك
الصخرة أُخذت طينة كل نبيّ ، و إنه لمناخ الراكب . قيل : و من [83]
الراكب ؟ قال : الخضر ( عليه السلام ) " [84] .
و كذلك عن صالح بن أبي الاسود قال : " قال ابو عبد اللّه ( عليه السلام
) : و ذكر مسجد السهلة فقال : أما إنه منزل صاحبنا إذا قام بأهله "
[85] .
و عن عبد الرحمان بن سعيد الخزّار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
قال : " قال : بالكوفة مسجد يقال له مسجد السهلة ، لو أن عمّي زيداً
أتاه فصلى فيه و استجار اللّه لاجاره عشرين سنة . فيه مناخ الراكب ، و
بيت ادريس النبي ، و ما أتاه مكروب قط فصلّى فيه بين العشائين و دعى
اللّه إلاّ فرج اللّه كربته " [86] .
5 ـ حرم الامام الحسين ( الحائر الحسيني ) :
لقد تحدثنا في مبحث الزيارات عن الثواب العظيم و الاجر الجزيل و الفضل
الكبير لزيارة سيد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين ( عليه السلام ) التي
تحظى بأهمية خاصة و متميزة من بين الزيارات ، باعتبار خصوصية واقعة
كربلاء و مداليلها الروحية و الثقافية و السياسية الفرديه و الجماعية .
يضاف إلى ذلك أن الحرم الحسيني ( الحائر الحسيني ) يختص بفضل كبير أيضا
يكاد ألاّ يضاهيه فضل آخر باعتبار الخصوصيات المشار إليها آنفاً .
و قد جاء في تحديد الحائر الحسيني و فضله روايات ، منها ما رواه
الكليني و الشيخ ابن قولويه و الشيخ الطوسي بأسانيد معتبرة عن الصادق (
عليه السلام ) : " إن لموضع قبر الحسين ( عليه السلام ) حرمة معروفة من
عرفها و استجار بها أجير ، قلت : فصف لي موضعها ، قال : امسح من موضع
قبره اليوم خمسة و عشرين ذراعاً من ناحية رجليه وخ مسة و عشرين ذراعاً
من ناحية رأسه ، و موضع قبره من يوم دفن روضة من رياض الجنة ، و منه
معراج تعرج فيه بأعمال زوّاره إلى السماء ، و ما من ملك في السماء و لا
في الارض إلاّ و هم يسألون اللّه أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين (
عليه السلام ) ، ففوج ينزل و فوج يعرج " [87] .
و عن عمر بن ثابت ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " خلق
اللّه كربلا قبل أن يخلق الكعبة بأربعة و عشرين الف عام ، و قدّسها و
بارك عليها ، فما زالت قبل أن يخلق اللّه الخلق مقدّسة مباركة و لا
تزال كذلك ، و جعلها اللّه أفضل الارض في الجنّة " [88] .
و عن محمد بن سنان ، عمن حدّثه ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال
: " خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسير بالناس ، حتى إذا كان من
كربلا على مسيرة ميل أو ميلين تقدّم بين أيديهم ، حتى إذا صار بمصارع
الشهداء قال : قبر فيها مئتا نبيّ ، و مئتا وصيّ ، و مئتا سبط شهداء
بأتباعهم ، فطاف بها على بغلته خارجاً رجليه من الركاب و أنشأ يقول :
مناخ و كاف و مصارع شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ، و لا يلحقهم من كان
بعدهم " [89] .
و قد جعل اللّه سبحانه و تعالى لهذا الحرم الشريف و البقعة المباركة
آثاراً خارجية وضعية مضافةً إلى قدسيتها و الثواب المترتب عليها ، و
منها تحقق الشفاء بتناول تربته الشريفة ، و لذا افتى الفقهاء بجواز
تناول القدر القليل من هذه التربة للاستشفاء بالرغم من فتواهم بحرمة
اكل الطين " [90] .
و قد وردت روايات عديدة في استحباب الاستشفاء بتربته نذكر بعضها .
روى الكليني ، عن يونس بن الربيع ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
قال : " عند رأس الحسين ( عليه السلام ) لتربة حمراء فيها شفاء من كل
داء إلاّ السام " [91] .
و عن ابن أبي يعفور قال : " قلت لابي عبد اللّه ( عليه السلام ) : يأخذ
الانسان من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) فينتفع به و يأخذ غيره فلا
ينتفع به ، فقال : لا واللّه لا يأخذه أحد وىهو يرى أن اللّه ينفعه به
إلاّ نفعه به " [92] .
وىعن الطوسي ، عن زيد الشحام ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " إن
اللّه جعل تربة الحسين شفاء من كل داء ، وىأماناً من كل خوف ، فإذا
اخذها أحدكم فليقبّلها و ليضعها على عينه ، و ليمرّها على سائر جسده ،
و ليقل : اللّهم بحق هذه التربة ، و بحق من حلّ بها و ثوى فيها و بحق
أبيه و أمّه و أخيه و الائمة من ولده ، و بحق الملائكة الحافين به إلاّ
جعلتها شفاء من كل داء ، و برءاً من كل مرض ، و نجاة من كل آفة ، و
حرزا مما أخاف و أحذر ، ثم يستعملها . قال ابو أسامة : فإني استعملتها
من دهري الاطول كما قال و وصف أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فما
رأيت بحمد اللّه مكروهاً " [93] .
كما يستحب اتخاذ المسبحة من تربته الشريفة حيث يكون من آثارها أن يكتب
له التسبيح حتى لو غفل عنه .
فعن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري قال : " كتبت إلى الفقيه أسأله
: هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر ؟ و هل فيه فضل ؟ فأجاب و قرأت
التوقيع و منه نسخت : تسبّح به ، فما في شيء من السبح أفضل منه ، و من
فضله أن المسبّح ينسى التسبيح و يدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح "
[94] .
و من هذه الاثار استجابة الدعاء تحت قبته الشريفة :
فعن احمد بن فهد قال : " روي أن اللّه عوّض الحسين ( عليه السلام ) من
قتله أربع خصال : جعل الشفاء في تربته ، و إجابة الدعاء تحت قبته ، و
الائمة من ذريّته ، و ألاّ تعدّ أيّام زائريه من أعمارهم " [95] .
و عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قلت
له : من أتى قبر الحسين ( عليه السلام ) ماله من الاجر و الثواب ؟ قال
: يا شعيب ، ما صلّى عنده أحد و دعا دعوة إلاّ استجيب عاجلة و آجلة ،
قلت : زدني ، قال : أيسر ما يقال لزائر الحسين ( عليه السلام ) : قد
غفر لك فاستأنف اليوم عملاً جديداً " [96] .
و قد ورد أيضاً في ثواب الصلاة و العبادة عند قبر الحسين ( عليه السلام
) روايات عديدة نذكر بعضها .
فعن جعفر بن محمد بن إبراهيم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : "
قال لرجل : يا فلان ، ما يمنعك إذا عرضت لك حاجة أن تأتي قبر الحسين (
عليه السلام ) فتصلّي عنده أربع ركعات ، ثم تسأل حاجتك ؟ فإن الصلاة
المفروضة عنده تعدل حجّة ، و الصلاة النافلة عنده تعدل عمرة " [97] .
و عن أبي النمير قال : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن ولايتنا
عرضت على أهل الامصار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة شيء ، و ذلك أن قبر
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيه و إن إلى لزقته لقبر آخر ، يعني قبر
الحسين ( عليه السلام ) و ما من آت أتاه يصلّي عنده ركعتين أو أربعا ثم
سأل اللّه حاجته إلاّ قضاها له ، و إنه ليحفه كل يوم ألف ملك " [98] .
و قد ورد في بعض الروايات أن الحائر الحسيني هو احد الاماكن الاربعة
التي يخيَّر فيها المسافر بين القصر و التمام و هي ( مكة أو المسجد
الحرام ) و ( المدينة أو المسجد النبوي ) و ( مسجد الكوفة ) و ( الحائر
الحسيني ) ، و افتى بذلك الكثير من العلماء و المجتهدين [99] .
فقد روى حمّاد بن عيسى ، عن ابي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه قال : "
من مخزون علم اللّه الاتمام في أربعة مواطن حرم اللّه ، و حرم رسوله (
صلى الله عليه و آله ) ، و حرم امير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و حرم
الحسين بن علي ( عليه السلام ) " [100] .
و كذلك روى زياد القنديّ قال : " قال أبو الحسن ( عليه السلام ) :
يازياد ، أحب لك ما أحب لنفسي و أكره لك ما أكره لنفسي ، أتم الصلاة في
الحرمين و بالكوفة و عند قبر الحسين " [101] .
6 ـ بيت المقدس و المسجد الاقصى :
المسجد الاقصى هو المكان الذي اسرى إليه رسول اللّه ( صلى الله عليه و
آله ) و اشار إليه القرآن الكريم في قوله : { سبحان الذي اسرى بعبده
ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله . . . }
[102] .
كما يذكر في بعض الروايات أن معراج رسول اللّه إلى السماء كان من
المسجد الاقصى [103] ، و فيه صخرة معروفة بأنها هي موضع المعراج .
و قد وردت في فضله روايات معروفة يكاد يجمع عليها جميع المسلمين ، و هي
رواية لا تشد الرحال إلاّ إلى مساجد ثلاث : المسجد الحرام و مسجد النبي
( صلى الله عليه و آله ) و المسجد الاقصى .
و قد جاءت الروايات عن اهل البيت ( عليهم السلام ) تؤكد هذا الفضل ،
فقد روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " المساجد
الاربعة المسجد الحرام ، و مسجد رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) ،
و مسجد بيت المقدس ، و مسجد الكوفة . يا أبا حمزة ، الفريضة فيها تعدل
حجّة ، والنافلة فيها تعدل عمرة " [104] .
و كذلك روى السّكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال
: " صلاة في بيت المقدس تعدل الف صلاة ، و صلاة في المسجد الاعظم مئة
صلاة ، و صلاة في مسجد القبيلة خمس و عشرون صلاة ، و صلاة في مسجد
السّوق اثنتا عشرة صلاة ، و صلاة الرجل في بيته وحده صلاة واحدة "
[105] .
7 ـ مسجد الخيف :
و من الاماكن المقدسة المعروفة بين المسلمين مسجد الخيف بمنى ، و هو
المسجد الاعظم فيها ، و قد وردت في فضله احاديث عن اهل البيت كما وردت
احاديث اخرى في فضل العبادة فيه و في كيفيتها ايضاً .
فقد روى الكليني بسند معتبر عن ابي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام )
أنه قال : " صلّ في مسجد الخيف و هو مسجد منى ، و مكان مسجد رسول اللّه
( صلى الله عليه و آله ) على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد ، و
فوقها إلى القبلة نحواً من ثلاثين ذراعاً و عن يمينها و عن يسارها و
خلفها نحواً من ذلك ، قال : فتحرّ ذلك فإن استطعت أن يكون مصلاّك فيه
فافعل ، فإنه قد صلّى فيه ألف نبي ، و إنما سمّي الخيف لانه مرتفع من
الوادي ، و ما ارتفع عن الوادي سمّي خيفاً " [106] .
كما ورد في الصلاة و العبادة فيه ما رواه الصدوق بسند معتبر عن أبي
جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " من صلّى في مسجد الخيف بمنى
مئة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً ، و من سبّح اللّه
فيه مئة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة ، و من هلّل اللّه فيه مئة تهليلة
عدلت أجر إحياء نسمة ، و من حمد اللّه فيه مئة تحميد عدلت أجر خراج
العراقين يتصدق به في سبيل اللّه عَزَّ و جَلَّ " [107] .
كما روى الكليني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " صل ستّ
ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة " [108] .
8 ـ مسجد براثا :
مسجد براثا من المساجد المعروفة في بغداد ، و يقع في الطريق بينها و
بين الكاظمية ، و قد تحدث عنه الحموي في معجم البلدان و وردت عن اهل
البيت ( عليهم السلام ) روايات في فضله ، و قد تناول الحديث عنه و عن
فضله بشيء من التفصيل الشيخ القمي في كتابه مفاتيح الجنان [109] ، و
نورد هنا رواية الصدوق في من لا يحضره الفقيه و الشيخ في التهذيب عن
الصحابي المعروف جابر بن عبد اللّه الانصاري قال : " صلّى بنا علي (
عليه السلام ) ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة و نحن زهاء عن مئة الف
رجل ، فنزل نصراني من صومعته فقال : أين عميد هذا الجيش ؟ قلنا : هذا ،
فأقبل إليه فسلّم عليه ثم قال : يا سيّدي أنت نبيّ ؟ قال : لا ، النبيّ
سيدي قد مات ، قال : فأنت وصيّ نبيّ ؟ قال : نعم ، ثم قال له : اجلس
كيف سألت عن هذا ؟ فقال : إنما بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع و
هو براثا ، و قرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلّي في هذا الموضع بهذا
الجمع إلاّ نبيّ أو وصيّ نبي ، و قد جئت أُسلم فأسلم و خرج معنا إلى
الكوفة ، فقال له عليّ ( عليه السلام ) : فمن صلّى ههنا ؟ قال : صلّى
عيسى بن مريم و أمّه ، فقال له عليّ ( عليه السلام ) : فأخبرك من صلّى
ههنا ؟ قال : نعم ، قال : الخليل ( عليه السلام ) " [110] .
9 ـ مشهد الامام الرضا ( عليه السلام ) :
لقد وردت روايات مستفيضة في فضل و ثواب و اهمية زيارة الامام علي بن
موسى الرضا ( عليه السلام ) في ارض خراسان ، اشرنا إليها في بحث
الزيارات .
يضاف إلى ذلك أنه وردت روايات و نصوص تؤكد قدسية هذا المشهد الشريف
بالاضافة إلى ثواب زيارة مرقده .
و من هذه الروايات عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " أربع بقاع ضجّت
إلى اللّه تعالى من الغرق أيام الطوفان : البيت المعمور فرفعه اللّه
إليه و الغري ، و كربلا ، و طوس " [111] .
كما روى الشيخ الصدوق في الفقيه و المجالس و عيون اخبار الرضا بسند
معتبر عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابي الحسن الرضا ( عليه السلام )
قال : " إن بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة فلا
يزال فوج ينزل من السماء و فوج يصعد إلى أن ينفتح في الصور ، فقيل له :
و أيّة بقعة هذه ؟ فقال : هي بأرض طوس و هي واللّه روضة من رياض الجنة
، من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول اللّه ( صلى الله عليه و
آله ) ، و كتب اللّه تعالى له ثواب الف حجّة مبرورة ، و الف عمرة
مقبولة ، و كنت أنا و آبائي شفعاءه يوم القيامة " [112] .
و عن الصقر بن دلف قال : " سمعت سيدي علي بن محمد بن علي الرضا ( عليه
السلام ) يقول : من كانت له إلى اللّه حاجة فليزر قبر جدّي الرضا (
عليه السلام ) بطوس و هو على غسل ، و ليصل عند رأسه ركعتين ، و ليسأل
اللّه تعالى حاجته في قنوته ، فإنه يستجيب له ما لم يسأل مأثماً أو
قطيعة رحم . إن موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة لا يزورها مؤمن إلاّ
أعتقه اللّه تعالى من النار ، و أدخله دار القرار " [113] .
10 ـ قم و قبر فاطمة بنت موسى ( عليه السلام ) :
لبقعة قم في نظر اهل البيت ( عليهم السلام ) اهمية خاصة و دور مهم في
تاريخ و حياة الجماعة الصالحة ، و يبدو أنها في بعدها الثقافي تأتي في
المرتبة الثانية بعد الكوفة ، و قد قرن اسمها في كثير من الروايات باسم
الكوفة .
و تعتبر من الناحية العلمية امتداداً لمدرسة الكوفة و الموقع الثاني
بعدها ، حيث هاجر إليها الاشعريون من الكوفة ، و توافد عليها علماء
الجماعة الصالحة في مختلف ادوار تاريخهم ، و قد تنبأت بعض النصوص أنها
سوف يكون لها الدور الاول في حياة الجماعة الصالحة في المستقبل [114] .
و قد تحققت هذه النبوءة بعد الظروف القاسية التي مرت بها مدرسة ( النجف
) في هذا العصر ، و بعد هذا الفضل الكبير الذي أنعم اللّه به على ايران
بقيام دولة الاسلام فيها ، و انطلاق العمل البناء و الانجاز العظيم من
مدينة قم و بقيادة عالم رباني هو الامام الخميني ( قدس سره ) ، و
مشاركة الحوزة العلمية في قم بهذا الدور والعمل بشكل فعّال .
و قد ادى ذلك إلى حدوث تطور كبير و مهم في حوزة قم و دورها و مكانتها .
و قد كان لقبر السيدة فاطمة بنت الامام موسى الكاظم ( عليه السلام )
دور كبير في تطور و نمو الحالة العلمية و الدينية ، كما ورد في زيارتها
من روايات عن الامام الرضا ( عليه السلام ) ، بالاضافة إلى أنها كانت
مأوى طبقة مهمة و عالية من الرواة في بعض الادوار . و قد اشرنا في
الزيارات إلى استحباب زيارة هذا القبر الشريف ، و أنه من أهم المراقد
المعروفة لاولاد الائمة ( عليهم السلام ) [115] .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 18 .
[2] سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 29 .
[3] سورة الجن ( 72 ) ، الآية : 18 ، و الاية الاولى نص في المسجد
بالمعنى الاصطلاحي المعهود ، و اما الايتان الاخريان فيحتمل أن يكون
المراد منها مواضع السجود أو فعله .
[4] سورة الحج ( 22 ) ، الآية : 40 .
[5] لقد تناولت كتب الفقه و الحديث هذه الابعاد في مواضع متعددة ،
اهمها البحث في مكان المصلي من كتاب الصلاة .
[6] سورة الكهف ( 18 ) ، الآية : 21 .
[7] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 125 .
[8] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 158 .
[9] الكافي : 4 / 202 ، حديث : 2 .
[10] سورة النور ( 24 ) ، الآية : 36 و 37 .
[11] التاج الجامع للاصول : 1 / 224 ، عن الخمسة و هم : البخاري و مسلم
و ابن داود و الترمذي و النسائي ، و سوف نعرف في احاديث اهل البيت ان
هذا النوع من الاحترام لا يختص بهذه المساجد .
[12] وردت هذه النقاط في العروة الوثقى للسيد الطباطبائي في بحث مكان
المصلي ( الاماكن المستحبة ) و ( احكام المسجد ) : 1 / 598 - 600 طبعة
محمود الكتابچي و اولاده تاريخ 1399 هـ و قد ذكرناها مع الاختصار و
التصرف غير المخل .
[13] بحار الانوار : 83 / 385 ، حديث : 63 .
[14] بحار الانوار: 83 / 367 ، حديث : 25 .
[15] سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 96 ـ 97 .
[16] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 125 و 127 ، سورة المائدة ( 5 ) ،
الآية : 97 ، سورة الحج ( 22 ) ، الآية : 26 .
[17] جامع احاديث الشيعة : 10 / 1 ـ 3 ، حديث :1 و2 و4 و5 و6 .
[18] جامع احاديث الشيعة : 10 / 5 باب 2 البيت و علة بنائه و طوافه .
[19] جامع احاديث الشيعة : 10 / 19 باب 3 .
[20] الحزورة منطقة مجاورة للمسجد .
[21] جامع احاديث الشيعة : 10 / 23 ـ 25 ، حديث : 1 و3 و4 و5 .
[22] جامع احاديث الشيعة : 10 / 25 ، حديث : 8 .
[23] جامع احاديث الشيعة : 10 / 25 ، حديث : 12 .
[24] جامع احاديث الشيعة : 10 / 27 ، حديث : 5 و 6 .
[25] جامع احاديث الشيعة : 10 / 41 .
[26] جامع احاديث الشيعة : 10 / 50 ، حديث : 19 .
[27] جامع احاديث الشيعة : 10 / 58 ، حديث : 1 و2 .
[28] سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 27 .
[29] جامع احاديث الشيعة : 10 / 59 ، باب 11 .
[30] جامع احاديث الشيعة : 10 / 83 .
[31] جامع احاديث الشيعة : 10 / 63 ، حديث : 6 .
[32] جامع احاديث الشيعة : 10 / 65 ، عن المحاسن .
[33] جامع احاديث الشيعة : 10 / 64 ، عن الكافي .
[34] جامع احاديث الشيعة : 10 / 66 ، حديث : 15 ، و هو معتبر برواية
ابن ابي عمر عن علي بن عبدا لعزيز .
[35] وسائل الشيعة : 3 / 536 ، حديث : 3 و4 و5 و7 و8 و كذلك بحار
الانوار : 97 / 146 ـ 148 ، حديث : 4 و 5 و 10 عن الكافي و التهذيب .
[36] وسائل الشيعة : 3 / 536 ، حديث :1 و2 .
[37] جامع احاديث الشيعة : 10 / 69 رواية ميسرة .
[38] سورة الحج ( 22 ) ، الآية : 25 .
[39] وسائل الشيعة : 3 / 543 ، حديث : 2 و 3 و 4 .
[40] وسائل الشيعة : 3 / 542 ، حديث : 1 .
[41] وسائل الشيعة : 3 / 543 ، حديث : 4 .
[42] وسائل الشيعة : 3 / 547 ، حديث : 1 .
[43] وسائل الشيعة3 : 543 ، حديث : 4 .
[44] وسائل الشيعة : 3 / 542 ، حديث : 1 ، و قد أزيلت جميع هذه المعالم
، و الظاهر أن المقصود منه الباب الذي يؤدي الان إلى المنطقة الخلفية
من الضريح الموجود فعلاً على قبر الرسول ( صلى الله عليه و آله ) .
[45] وسائل الشيعة : 3 / 546 ، حديث : 2 .
[46] وسائل الشيعة : 3 / 546 ، حديث : 3 .
[47] وسائل الشيعة : 3 / 546 ، حديث : 1 .
[48] وسائل الشيعة : 10 / 270 ، حديث : 1 .
[49] وسائل الشيعة : 10 / 271 ، حديث : 1 .
[50] أبو لبابة : هو بشير بن عبد المنذر الانصاري أحد الصحابة . كان
ممن استخلفه رسول اللّه على المدينة في بدر و ضرب له بسهم ، و
لاسطوانته قصة هي أن يهود بني قريظة عندما حاصرهم رسول اللّه ( صلى
الله عليه و آله ) طلبوا الصلح ، فأبى رسول اللّه عليهم ذلك و طلب منهم
أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فطلبوا أن يستشيروا في ذلك أبا لبابة
، إذ كان مناصحاً لهم ، فأشار عليهم بعدم قبول ذلك لان وراءه الذبح ،
ثم ندم على هذا الموقف و أحسَّ بأنه خيانة لرسول اللّه ( صلى الله عليه
و آله ) ، فتاب و ربط نفسه الى هذه الاسطوانة و امتنع عن تناول الطعام
سبعة أيام حتى غُشي عليه ، فنزل الوحي بتوبة اللّه عليه ، فلما أخبر
بذلك طلب من رسول اللّه أن يفك رباطه . راجع ترجمته في تنقيح المقال :
1 / 175 .
[51] وسائل الشيعة : 10 / 274 ، حديث : 1 .
[52] سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 108 .
[53] وسائل الشيعة : 3 / 548 ، حديث : 3 ، و كذلك : 10 / 278 ، حديث :
5 .
[54] وسائل الشيعة : 10 / 275 ، حديث : 1 .
[55] وسائل الشيعة10 : 276 ، حديث : 2 .
[56] وسائل الشيعة10 : 277 ، حديث : 4 .
[57] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 144 .
[58] سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 61 .
[59] مفاتيح الجنان : 334 ـ 335 ، و كتب الحج و الزيارة .
[60] و في بعض النسخ " و إن كنت " .
[61] وسائل الشيعة : 10 / 289 ، حديث : 1 .
[62] وسائل الشيعة: 10 / 292 ، باب 22 .
[63] هناك بعض الدراسات قام بها بعض الاخوة في هذا المجال قد يوفق
لنشرها في المستقبل .
[64] وسائل الشيعة : 3 / 524 ، حديث : 10 .
[65] وسائل الشيعة : 3 / 526 ، حديث : 20 .
[66] بحار الأنوار : 97 / 399 ، حديث : 43 .
[67] بحار الانوار : 97 / 404 ، حديث : 60 .
[68] بحار الانوار : 97 / 404 ، حديث : 61 .
[69] وسائل الشيعة : 3 / 521 ، حديث : 3 .
[70] وسائل الشيعة : 3 / 523 ، حديث : 8 .
[71] وسائل الشيعة : 3 / 525 ، حديث : 14 .
[72] وسائل الشيعة : 3 / 525 ، حديث : 16 .
[73] وسائل الشيعة : 3 / 526 ، حديث : 18 .
[74] وسائل الشيعة : 3 / 528 ، حديث : 1 .
[75] وسائل الشيعة : 3 / 530 ، باب استحباب الصلاة عند الاسطوانة
السابعة والخامسة .
[76] وسائل الشيعة : 3 / 532 ، ومفاتيح الجنان : 386 ـ 401 حيث يذكر
تفاصيل اعمال مسجد الكوفة .
[77] في بحث الشعائر : قسم الزيارات .
[78] بحار الأنوار : 97 / 231 ، حديث : 22 .
[79] بحار الأنوار : 97 / 231 ، حديث : 21 .
[80] بحار الأنوار : 97 / 232 ، حديث : 25 .
[81] بحار الأنوار : 97 / 234 ، حديث : 26 .
[82] بحار الأنوار : 97 / 235 ، حديث : 1 .
[83] في رواية " و ما " .
[84] وسائل الشيعة : 3 / 533 ، حديث : 3 .
[85] وسائل الشيعة : 3 / 533 ، حديث : 4 .
[86] وسائل الشيعة : 3 / 533 ، حديث : 5 .
[87] وسائل الشيعة : 10 / 400 ، حديث : 4 .
[88] وسائل الشيعة : 10 / 404 ، حديث : 5 .
[89] وسائل الشيعة : 10 / 405 ، حديث : 6 .
[90] و قد ورد في الحديث عن الامام الكاظم ( عليه السَّلام ) : " و لا
تأخذوا من تربتي شيئاً لتبرّكوا به ، فإن كل تربة لنا محرمة إلاّ تربة
جدي الحسين بن علي ( عليه السَّلام ) ، فإن اللّه عَزَّ و جَلَّ جعلها
شفاء لشيعتنا و اوليائنا " وسائل الشيعة : 10 / 414 .
[91] وسائل الشيعة : 10 / 408 ، حديث : 1 .
[92] وسائل الشيعة : 10 / 408 ، حديث : 2 .
[93] وسائل الشيعة : 10 / 409 ، حديث : 5 .
[94] وسائل الشيعة : 10 / 420 ، حديث : 1 .
[95] وسائل الشيعة : 10 / 421 ، حديث : 1 .
[96] وسائل الشيعة : 10 / 422 ، حديث : 4 .
[97] وسائل الشيعة : 10 / 406 ، حديث : 3 .
[98] وسائل الشيعة : 10 / 406 ، حديث : 4 .
[99] منهاج الصالحين للامام الحكيم : 1 / 361 المسألة 71 ، طـبعة دار
التعارف 1396 ، و منهاج .
[100] وسائل الشيعة 5 : 543 ، حديث : 1 .
[101] وسائل الشيعة 5 : 546 ، حديث : 13 .
[102] سورة الإسراء ( 17 ) ، الآية : 1 .
[103] نور الثقلين : 3 / 103 ، حديث : 19 ، عن تفسير علي بن إبراهيم .
[104] وسائل الشيعة : 3 / 55 ، حديث : 1 ، باب 64 .
[105] وسائل الشيعة : 3 / 551 ، حديث : 2 .
[106] وسائل الشيعة : 3 / 534 ، حديث : 1 .
[107] وسائل الشيعة : 3 / 535 ، حديث : 1 .
[108] وسائل الشيعة : 3 / 535 ، حديث : 2 .
[109] مفاتيح الجنان : 488 ـ 490 .
[110] وسائل الشيعة : 3 / 549 ، حديث : 1 .
[111] وسائل الشيعة : 10 / 441 ، حديث : 2 .
[112] وسائل الشيعة : 10 / 445 ، حديث : 4 .
[113] وسائل الشيعة : 10 / 446 ، حديث : 2 .
[114] جاء في تاريخ قم عن ابي عبد اللّه الصادق ( عليه السَّلام ) أنه
ذكر كوفة و قال : ستخلو كوفة من المؤمنين و يأزر عنها العلم كما تأزر
الحية في جحرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم ، و تصير معدناً
للعمل و الفضل حتى لا يبقى في الارض مستضعف في الدين حتى المخدّرات في
الحجال ، و ذلك عند قرب ظهور قائمنا ، فيجعل اللّه قم و أهله قائمين
مقام الجنّة ، و لولا ذلك لساخت الارض بأهلها و لم يبق في الارض حجّة ،
فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق و المغرب ، فيتمّ حجّة
اللّه على الخلق حتى لا يبقى أحد على الارض لم يبلغ إليه الدين و العلم
، ثم يظهر القائم ( عليه السَّلام ) و يسير سبباً لنقمة اللّه و سخطه
على العباد ; لان اللّه لا ينتقم من العباد إلاّ بعد إنكارهم حجّة " عن
بحار الانوار : 57 / 213 ، حديث : 23 .
[115] راجع مفاتيح الجنان : 562 ، فقد نقل عن الصدوق أنه روى بسنده
كالصحيح عن سعد بن سعد عن الرضا ( عليه السَّلام ) أنه قال : " من
زارها فله الجنّة " و بسند معتبر آخر عن الامام الجواد ( عليه السَّلام
) قال : " من زار قبر عمتي بقم فله الجنّة " و نقل عن المجلسي أن الرضا
( عليه السَّلام ) قال لسعد الاشعري القمي : " يا سعد ، عندكم لنا قبر
، قلت : جعلت فداك ، قبر فاطمة بن موسى بن جعفر ( عليه السَّلام ) ؟
قال : بلى ، من زارها عارفاً بحقها فله الجنّة . . . " .
1 |
2
|