|
العبادات
نظام
الشعائر و العبادات
في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام )
النظرية العامة لنظام الشعائر و العبادات
آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم ( رحمه الله )
يحسن بنا أن نشير إلى الرؤية النظرية العامة التي يمكن أن نستخلصها من
هذا الاستعراض للايام و الليالي ، و هنا تبدو امامنا عدة قضايا مهمة :
الاولى : أن الليالي الشريفة تتميز بالاحياء بالعبادة لما في الليل من
خصوصية الخلوة باللّه تعالى للمناجات بالدعاء في العبادة له تعالى ،
كما أن الاتجاه فيها هو الاهتمام بالطهارة المتمثلة بالغسل .
الثانية : أن الايام الشريفة كالاعياد تتميز بموضوع النظافة و الزينة،
لذا جاء التأكيد ايضاً للغسل و الطيب و حسن الثياب ، و الاعمال
الاجتماعية العامة بحيث أن الصلوات فيها تقسم بهذا الطابع ايضاً كما في
صلوات الجمعة و العيدين ، و كذلك التأكيد لاهمية زيارة الاخوان و
الانفاق و الاحسان و غيرها من المفردات الاجتماعية .
الثالثة : التعبير عن الولاء و الحب لاهل البيت و الارتباط بهم ، و
كذلك التمجيد لاعمالهم و البراءة من اعدائهم ، و عمل هذه الاعمال يمثل
ظاهرة عامة في جميع الليالي والايام الفاضلة ، ويبدو ذلك واضحاً من
خلال التأكيد لزيارة الامام الحسين و الامام علي ( عليهما السلام )
فيها ، و كذلك الاكثار من الصلوات على النبي و آله ، بل ارتباط هذه
الايام بمناسباتهم .
الرابعة : أن عبادة الصوم لها خصوصية في الايام الشريفة ، ففي يومي
العيدين تحرم هذه العبادة ، و أما في الايام الاخرى فهي مستحبة بدرجة
عالية كما في الايام الاربعة ، و أما في يوم الجمعة فلم يرد تأكيد
استحباب صومه إلاّ في حالات خاصة مثل طلب الحاجة أو تكميل الصوم
للاربعاء و الخميس .
الخامس : تقسيم الايام و الليالي على المراسم العبادية في اكثر اشهر
السنة ، و هي رجب ، و شعبان ، و رمضان ، و شوال ، و ذو القعدة ، و ذو
الحجة ، و ربيع الاول ، فإذا أضفنا إليها المناسبات الخاصة باهل البيت
( عليهم السلام ) تصبح هذه الايام على مدار السنة كلها .
السادسة : أن الكثير من التفاصيل في هذه الايام والليالي والاختلاف
فيها إنما كان من اجل ملء محتوى هذه الخطوط العامة التي تمثل اتجاهاً
في النظرية ، حيث كان ذلك ضمن المخطط العام الذي وضعه إئمة اهل البيت
للتربية الروحية و الاخلاقية ، و بناء الارادة و التكامل النفسي و
معالجة الامراض النفسية و الروحية .
السابعة : أن الملاحظ في الايام و الليالي أنها تمثل بمجمل برامجها و
اعمالها امتداداً لايام الجمعة و العيدين و ليلة الجمعة و القدر ، بحيث
تمثل الاعمال و العبادات في الايام و الليالي التي شرعها الاسلام في
اصل الرسالة الإسلامية ، الاصل الذي تفرعت عنها بقية الاعمال و
العبادات في الايام و الليالي الاخرى ، و بذلك نعرف أن ماجاء عن اهل
البيت ( عليهم السلام ) بشأن هذه الايام و الليالي إنما هو من علمهم
الواسع بتفاصيل الشريعة ، أو يعبر عن رؤية نظرية اصيلة و واقعية
للشريعة و تشريعاتها ، بحيث يمكن أن ينفتح و يستنبط منها هذه التفاصيل
استنباطاً صحيحاً يتطابق مع ما روي عن الامام علي ( عليه السلام ) من
قوله : " علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم ، ينفتح لي من كل باب ألف
باب " .
ثالثاً : المساجد و الاماكن المقدسة :
و من مفردات الشعائر الإسلامية لدى الجماعة الصالحة مفردة المساجد و
الاماكن المقدسة ، حيث تحظى هذه المفردة بأهمية خاصة في نظرية أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، تتميز بسعتها و شمولها و عمقها ، و ذلك إلى
جانب مفردة ( الايام المباركة ) التي تناولناها بالحديث السابق .
و مفردة الاماكن المقدسة من المفردات التي يجمع عليها المسلمون بل
أقرتها جميع الاديان السماوية ، و العنوان العام للمكان المقدس عند
المسلمين هو ( المسجد ) الذي هو مكان العبادة لدى المسلمين ، و قد أشير
إليه في القرآن الكريم في عدة مواضع منها : قوله تعالى { إنما يعمرُ
مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الاخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم
يخش إلاّ اللّه فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } [1] .
و قوله تعالى : { وأقيموا وجوهكم عند كلّ مسجد وادعوهُ مخلصين له الدين
كما بدأكم تعودون } [2] .
و قوله تعالى : { وأنَّ المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه احداً } [3] .
و كذلك في آيات اخرى .
و مصطلح المسجد خاص بالمسلمين في مقابل مصطلحات اخرى لاهل الاديان
السابقة ، تدعى بها الاماكن المقدسة مثل ( الصومعة ) للنصارى و (
البيعة ) لليهود و ( المصلى ) للصابئة ، حيث وردت هذه المصطلحات في
قوله تعالى : { ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهُدّمت صوامعُ وبيعٌ
وصلواتٌ ومساجدٌ يذكرُ فيها اسمُ اللّهِ كثيراً ولينصرنَّ اللّهُ من
ينصرهُ إن اللّه لقويٌ عزيزٌ } [4] .
و قد كان للمسجد دور خاص في الاسلام و الشريعة الاسلامية لا يقتصر على
العبادة وحدها ، بل كان له - إلى جانب ذلك - دور في الثقافة و التعليم
و التعبئة السياسية و الروحية العامة ، كما كان يستفاد منه احياناً ـ و
لا سيما في الصدر الاول للاسلام - في ادارة شؤون البلاد والقضاء و فصل
الخصومات ، و بذلك اصبح المسجد مؤسسة عبادية ، ثقافية ، سياسية ،
اجتماعية ، تمارس دورها الفعال في المجتمعات الاسلامية و تحظى بقدسية و
احترام و تكريم .
و لذلك ايضاً نجد هذا القدر الكبير من النصوص التي وردت عن النبي ( صلى
الله عليه و آله ) و اهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) تتناول أحكام
المساجد و آدابها و شؤونها ، و كيفية التعامل معها في تعظيمها و
تقديسها و اعمارها بالبناء و العبادة ، و ثواب التردد عليها و الصلاة
فيها أو الاعتكاف و المكث فيها [5] .
نظرية أهل البيت في الاماكن المقدسة :
و في احاديث و نظرية اهل البيت نجد أن هذه القدسية - في بعض ابعادها -
تمتد إلى اماكن اخرى ، مثل بيوت النبي و اهل بيته و مشاهدهم الشريفة و
بعض الاماكن التي ارتبطت تاريخياً بالانبياء و الصالحين من عباد اللّه
، بحيث صلى فيها هؤلاء الصالحون أو كان لها علاقة بهم أو بأحداثهم .
هذه النظرية تنطلق من رؤية الاسلام إلى قضية الاهتمام بالمواقع التي
ارتبطت تاريخياً بالانبياء و الصالحين ، و الاحداث التي مرت بها
رسالتهم ، حيث يستفاد من بعض الايات القرآنية و النصوص الاخرى التوجه
في النظرية القرآنية إلى الاهتمام و العناية بالمعالم و الذكريات
التاريخية التي تجسد حركتهم و مواقفهم و اعمالهم و شكرهم للّه تعالى ،
و لزوم تكريسها و توظيفها تاريخياً .
و يمكن أن نجد الاساس لهذا الفهم في بعض الحوادث التي اثبتها القرآن
الكريم ، و كذلك في بعض الشعائر التي اقرها أو وظَّفها القرآن الكريم ،
أو المفاهيم التي ثبتها لجزء من معالم الرسالة الاسلامية . و كذلك في
السيرة النبوية المباركة .
و نشير هنا إلى بعض هذه المعالم :
الاول : قضية اهل الكهف التي أشار القرآن الكريم فيها إلى أن المؤمنين
الذين غلبوا على أمرهم في ذلك العصر ، اتخذوا عليهم مسجداً تمجيداً
لموقف هؤلاء الصالحين الذين رفضوا الوثنية و الطغيان : { إذ يتنازعون
بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنياناً ربهم اعلم بهم ، قال الذين
غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً } [6] .
الثاني : تمجيد مقام إبراهيم ( عليه السلام ) و هو الصخرة التي كان يقف
عليها لبناء الكعبة الشريفة ، حيث ورد في القرآن الكريم استحباب أو
وجوب الصلاة عند المقام بعد الطواف كما في قوله تعالى : { واتخذوا من
مقام إبراهيم مصلىً } [7] ، و هذا مما يجمع عليه المسلمون .
الثالث : ما ورد في ادخال حجر اسماعيل في الطواف مع أنه ليس من الكعبة
الشريفة و استحباب الصلاة فيه ، و ذلك لانه مدفن أمه و مجموعة من
الانبياء ، و هذا مما يجمع عليه المسلمون .
الرابع : ما ورد في القرآن الكريم من التأكيد للسعي بين الصفا و المروة
، و أنه من شعائر اللّه كما في قوله تعالى : { إنَّ الصفا والمروة من
شعائر اللّه فمن حجَّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن
تطوع خيراً فإنَّ اللّه شاكرٌ عليمٌ } [8] .
و يذكر تاريخياً وجود ارتباط بين هذا السعي و سعي هاجر أم اسماعيل
لانقاذ ولدها من العطش ، الذي انتهى بعد ذلك إلى حصولها على ماء زمزم .
فقد روى الكليني بسند معتبر عن ابي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام )
قال : " إن ابراهيم ( عليه السلام ) لما خلف اسماعيل بمكة عطش الصبيّ ،
فكان فيما بين الصفا و المروة شجر فخرجت أمه حتى قامت على الصّفا فقالت
: هل بالبوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد ، فمضت حتى انتهت إلى المروة
فقالت : هل بالبوادي من أنيس ؟ فلم تجب ، ثم رجعت إلى الصفا و قالت ذلك
حتى صنعت ذلك سبعاً ، فأجرى اللّه ذلك سنّة . . . " [9] .
الخامس : ما ورد في تمجيد و تعظيم المسجد الاقصى لانه القبلة الاولى و
محل عبادة الانبياء السابقين ، و مسرى و معراج رسول اللّه ( صلى الله
عليه و آله ) كما اشار إليه القرآن الكريم .
السادس : ما أجمع عليه المسلمون من احترام مسجد قبا ، حيث كان المسجد
الذي بني على التقوى من أول يوم كما اشار القرآن الكريم ، و لانه كان
الموضع الذي صلى فيه رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) عند قدومه
للمدينة قبل أن يدخلها . و سوف يأتي الحديث عنه .
السابع : ما ثبته القرآن الكريم من مفهوم البيوت التي اذن اللّه تعالى
أن ترفع و يذكر فيها أسمه ، و هي تلك البيوت التي يسكنها الصالحون من
الناس كما في قوله تعالى : { في بيوت أذنَ اللّهُ أن تُرفعَ ويُذكرَ
فيها اسمهُ يسبحُ لهُ فيها بالغدو والاصال * رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ
ولا بيعٌ عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلبُ
فيه القلوب والابصارُ } [10] .
و انطلاقاً من هذا الفهم نجد أن اهل البيت ( عليهم السلام ) - بسبب
علمهم الواسع بتاريخ الرسالات الالهية و فهمهم الدقيق المستوعب للرسالة
الاسلامية - قاموا بعمل تميزوا به ، و هو احياء معالم هذا التاريخ
الالهي - سواء في الرسالات السابقة أو الرسالة الاسلامية – و الدعوة
إلى تقديس هذه الاماكن و احياء تاريخها .
و يحظى المسجد الحرام و مسجد النبي ( صلى الله عليه و آله ) في المدينة
المنورة ، و كذلك المسجد الاقصى في القدس الشريف ، بتقديس و احترام
خاصين لدى جميع المسلمين .
و قد روى جمهور المسلمين بشأن فضل هذه المساجد الثلاثة أنه لا تشد
الرجال إلاّ لها [11] ، و أنها تختص بهذا الاحترام و العمل الشرعي دون
غيرها من المساجد الاخرى ، كما أن هذه المساجد ورد الحديث عنها في
القرآن الكريم و لاسيما المسجد الحرام .
و لكن اهل البيت ( عليهم السلام ) اعطو هذه المفردة تصوراً واسعاً
شاملاً من حيث الكم و الكيف .
أما من حيث الكيف فنجد أن الاحترام و التقديس من ناحية ، و الجذر
التاريخي لهذه المساجد من ناحية اخرى و الاعمال المرتبطة بهذه الاماكن
من ناحية ثالثة جاءت شاملة و واسعة .
و أما من حيث الكم فنجد أن هناك اماكن اخرى حظيت بهذا التقديس و
الاحترام اجمالاً على اختلاف بينها في مستويات و درجات التقديس ، و من
هذه الاماكن مسجد الكوفة و مسجد قبا و مسجد الخيف و مسجد السهلة أو
السهيل و الحائر الحسيني و وادي السلام في النجف و حرم امير المؤمنين
علي ( عليه السلام ) و مسجد براثا و حرم الامام الرضا في طوس من خراسان
و مشاهد أئمة اهل البيت ( عليهم السلام ) عامة .
أحكام المساجد :
و قبل الحديث عن تفاصيل اهم هذه المفردات يحسن بنا أن نتحدث قليلاً عن
الاحكام العامة للمساجد في عدة نقاط [12] .
1 ـ يستحب الصلاة في المساجد و افضلها المسجد الحرام فالصلاة فيه تعدل
الف الف صلاة ، ثم مسجد النبي ( صلى الله عليه و آله ) و الصلاة فيه
تعدل عشرة آلاف ، و مسجد الكوفة و فيه تعدل ألف صلاة ، و المسجد الاقصى
و فيه تعدل ألف صلاة ايضاً ، ثم المسجد الجامع و فيه تعدل مئة ، و مسجد
القبيلة ( المحلة ) و فيه تعدل خمساً و عشرين ، و مسجد السوق و فيه
تعدل اثني عشر .
و يستحب أن يجعل في بيته مسجداً أي مكاناً معداً للصلاة فيه ، و إن كان
لا يجري عليه أحكام المسجد ، و الافضل للنساء الصلاة في بيوتهن و افضل
البيت المخدع .
2 ـ يستحب الصلاة في مشاهد الائمة ( عليهم السلام ) ، و هي البيوت التي
أمر اللّه تعالى أن ترفع و يذكر فيها اسمه ، بل هي أفضل من بعض المساجد
.
3 ـ يستحب تفريق الصلاة في اماكن متعددة لتشهد له يوم القيامة ، ففي
الخبر سأل الراوي ابا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي نوافله
في موضع أو يفرقها ، قال ( عليه السلام ) : " لا بل هنا و هنا فإنها
تشهد له يوم القيامة " .
4 ـ يكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر . قال النبي (
صلى الله عليه و آله ) : " لا صلاة لجار المسجد إلاّ في مسجده " و
يستحب ترك مؤاكلة من لا يحضر المسجد و ترك مشاربته و مشاورته و مناكحته
و مجاورته .
5 ـ يكره تعطيل المسجد ، فعن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) : "
ثلاثة يشكون إلى اللّه عَزَّ و جَلَّ : مسجد خراب لا يصلي فيه أهله ، و
عالم بين جهال ، و مصحف معلق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه " [13] .
6 ـ يستحب كثرة التردد إلى المساجد ، فعن النبي ( صلى الله عليه و آله
) : " من مشى إلى مسجد من مساجد اللّه فله بكل خطوة خطاها متى يرجع إلى
منزله عشر حسنات و يمحى عنه عشر سيئات و يرفع له عشر درجات " [14] .
7 ـ يستحب بناء المسجد و فيه اجر عظيم قال رسول اللّه ( صلى الله عليه
و آله ) : " من بنى مسجداً في الدنيا اعطاه اللّه بكل شبر منه ( أو بكل
ذراع منه ) مسيرة اربعين الف عام ، مدينة من ذهب و فضة و لؤلؤ و زبرجد
" ، و عن الصادق ( عليه السلام ) : " من بنى مسجداً بنى اللّه له بيتاً
في الجنة " .
8 ـ يحرم زخرفة المسجد أي تزيينه بالذهب ، و الاحوط ترك نقشه بالصور .
9 ـ لا يجوز بيع المسجد و لا بيع الاثر و إن صار المسجد خراباً ، و لا
ادخاله في الملك .
10 ـ يحرم تنجيس المسجد و إذا تعرض للنجاسة وجب ازالتها على المكلفين
فوراً ، و يحرم ادخال ما يوجب هتكه من الاشياء .
11 ـ يستحب للانسان المؤمن أن يسبق الناس في الدخول إلى المسجد و
التأخر عنهم في الخروج منه .
12 ـ يستحب خدمة المسجد كالاسراج فيه ، و تنظيفه بالكنس و المسح ، و
الابتداء في الدخول فيه بالرجل اليمنى و في الخروج بالرجل اليسرى ، و
أن يلتفت إلى نعله و حذائه لئلا يكون فيه الاوساخ و النجاسات ، و أن
يستقبل القبلة فيه و يدعو اللّه و يحمده و يصلي على النبي ( صلى الله
عليه و آله ) ، و أن يكون على طهارة و وضوء .
13 ـ يستحب صلاة التحية في المسجد بعد الدخول فيه و هي ركعتان ، و يجزي
عنها الصلاة الواجبة أو النافلة أو الصلوات المستحبة الاخرى .
14 ـ يستحب التطيب للمسجد وأن يلبس الثياب الفاخرة والنظيفة عند التوجه
إليه .
15 ـ يكره للانسان الاستطراق في المساجد بأن يجعلها طريقاً له ، إلاّ
أن يصلي فيها ركعتين ، و كذا يكره له القاء النخامة و النخاعة أو النوم
فيه إلاّ لضرورة ، أو رفع الصوت فيه إلاّ في الاذان و نحوه كالوعظ و
الارشاد أو الدروس و المحاظرات ، و يكره حذف الحصى و رميها ، و قراءة
الاشعار غير المواعظ و نحوها من مدائح و مراثي اهل البيت ( عليهم
السلام ) ، و يكره البيع و الشراء و التكلم في امور الدنيا الشخصية
لانه محلّ العبادة و الفائدة العامة ، و يكره اظهار السلاح و جعله إلى
القبلة و دخول من اكل البصل و الثوم و نحوهما مما له رائحة تؤذي الناس
و المصلين ، و يكره ايضاً تمكين الاطفال أو المجانين من الدخول فيها أو
اتخاذها محلاً لعمل الصنائع ، و التعري فيها وكشف العورة حتى مع الامن
من الناظر أو كشف السرة و الفخذ و الركبة ، و اخراج الريح و غير ذلك من
الاعمال التي تعتبر على خلاف الاداب العامة .
1 ـ المسجد الحرام و البيت الحرام و مكة :
المسجد الحرام هو المسجد الذي يحيط بالكعبة الشريفة التي هي البيت
الحرام ، و هو أول بيت وضع للناس : { إنَّ أول بيت وضعَ للناس للذي
ببكة مباركاً وهدىً للعالمين * فيه آيات بينات مقامُ ابراهيم ومن دخلهُ
كان آمناً وللّه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً . . . }
[15] .
و في المسجد الحرام مقام ابراهيم الذي ورد النص في القرآن الكريم
بالصلاة فيه : { واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى } ، و لذا فالمسجد
الحرام هو اول مسجد عرفته البشرية في تاريخها .
و قد تحدث عنه القرآن الكريم في مواضع عديدة باسمه الصريح و هو المسجد
الحرام ، كما اشار إليه عندما تحدث عن الكعبة الشريفة و البيت الحرام و
بنائها ، و جعلها من قبل اللّه تعالى مثابة للناس و أمناً و طهرها
للطائفين و العاكفين و الركع السجود ، و كذلك عن الحج و قيام الناس و
الصلاة عنده [16] ، فإن كل ذلك أنما يمارس في المسجد الحرام .
و قد سبق في الحج أن البيت الحرام كان يحج إليه قبل آدم بالفي عام ،
كما ورد في الروايات أن اول ما خلق اللّه تعالى من الارض كان موضع
البيت ، و أنه قد دحا الارض من تحته [17] .
كما يبدو من مجموعة أخرى من الروايات أن تصميم البيت و الطواف حوله قد
بدأ منذ القرار الالهي بخلق آدم الذي يتحدث عنه القرآن الكريم : { وإذ
قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الارض خليفة . . . } [18] .
و أن اللّه تعالى جعله في منطقة وعرة ( بوادي غير ذي زرع ) كما يعبر
القرآن الكريم ، من أجل أن يختبر طاعة عباده و انقيادهم له في تعظيمه و
زيارته [19] .
و يبدو من بعض الروايات المعتبرة أن حد المسجد الحرام الذي وضعه
ابراهيم ( عليه السلام ) كان واسعاً ، بحيث كان يشمل ما بين الحزورة
[20] إلى المسعى ، و في بعضها جاء التعبير أن حده ما بين الصفا و
المروة فيكون اوسع من المسجد الفعلي [21] .
كما أن الكعبة الشريفة كانت في زمن ابراهيم تسعة أذرع ، ثم زيدت في زمن
قريش إلى ثمانية عشر ذراعاً ، ثم في زمن الحجاج إلى سبعة و عشرين
ذراعاً [22] .
و حجر اسماعيل ليس من الكعبة و إنما هو مدفن أمه هاجر و جماعة من
الانبياء ، و كان ادخاله في الطواف من أجل كراهة وطء هذه القبور [23] .
و تدل بعض النصوص المعتبرة على أن الحجر الاسود كان من الجنة ، و أن
اللّه تعالى وضعه في هذا المكان من الكعبة بعد أن التقم ميثاق الخلق
كلهم ، و هو شاهد في يوم القيامة على من أدى الامانة و الميثاق و
الموافاة ، و منه جاء الدعاء عند استلام الحجر : " أمانتي اديتها و
ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة " [24] .
و للكعبة فضل عظيم عند اللّه تعالى و قد أعظم حرمتها مع البيت الحرام ،
سواء على مستوى الاثار التكوينية أو الشرعية أو الاجر والثواب المترتب
على تقديسها ، أو الطواف حولها أو الصلاة في المسجد الحرام .
فقد ورد في القرآن الكريم قصة أصحاب الفيل الذين رماهم اللّه تعالى
بحجارة من سجيل ، بواسطة الطير الابابيل لانهم قصدوا هدم الكعبة ، و
كان قبل ذلك ما اشارت إليه النصوص مما اصاب ( تبع ) عند نيته لهدمها ثم
عدوله عن ذلك و تعظيمه لها [25] . و هكذا شاء اللّه تعالى أن ينزل
عقوبته بكل جبار قصدها بشر ، و قد ورد في الحديث عن امير المؤمنين أنه
قال : " مكة حرم اللّه و المدينة حرم رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله
) و الكوفة حرمي لا يريدها جبار إلاّ قصمه اللّه " [26] .
و باعتبار هذه الحرمة الخاصة للبيت الحرام كانت مصالحه مقدمة على جميع
المصالح الاخرى في مكة ، كما يشير إلى ذلك بعض النصوص [27] .
و قد حرّم اللّه تعالى على المشركين دخول المسجد الحرام ، كما نص على
ذلك القرآن الكريم [28] .
كما ورد في النصوص المعتبرة أن من أحدث في الكعبة متعمداً استحق القتل
[29] . و قد ورد بطريق معتبر عن ابي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال :
" لا ينبغي لاحد أن يرفع بناءً فوق بناء الكعبة " [30] .
و قد ورد في فضل الكعبة روايات كثيرة ، منها ما روي بطريق معتبر عن أبي
جعفر الباقر ( عليه السلام ) : " إن اللّه عَزَّ و جَلَّ ما خلق بقعة
في الارض أحب إليه منها ، و إن النظر إليها عبادة " [31] .
كما ورد عن رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) : " إن النظر إليها
يهدم الخطايا هدماً " [32] .
و بطريق معتبر عن الصادق : " إن اللّه تعالى حول الكعبة عشرين و مئة
رحمة ، منها ستون للطائفين و اربعون للمصلين و عشرون للناظرين " [33] .
كما ورد في حديث آخر معتبر عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " من نظر
إلى الكعبة فعرف من حقنا و حرمتنا مثل الذي عرف من حقها و حرمتها ، غفر
اللّه له ذنوبه كلها و كفاه هم الدنيا و الاخرة " [34] .
و الصلاة في المسجد الحرام هي افضل الصلوات ، و قد ورد أنها أفضل من
الصلاة بمسجد رسول اللّه ، حيث تعدل الصلاة في المسجد الحرام الف صلاة
في مسجد رسول اللّه ، و الصلاة في مسجد رسول اللّه تعدل الف صلاة في
غيره من المساجد غير المسجد الحرام ، أو مئة الف صلاة في غيره [35] من
المساجد .
كما ورد في رواية اخرى عن ابي حمزة الثمالي ، عن ابي جعفر ( عليه
السلام ) أنه قال : " من صلّى في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل اللّه
منه كل صلاة صلاها منذ يوم وجبت عليه الصلاة ، و كل صلاة يصلّيها إلى
أن يموت " [36] .
و قد فضل اللّه تعالى مكة المكرمة لفضل المسجد الحرام و الكعبة ، حيث
ورد أن افضل البقاع هي مكة و افضل بقاعها البيت الحرام ، و افضل بقاع
المسجد هو ما بين الركن الاسود و المقام و باب الكعبة و هو حطيم
اسماعيل [37] .
و قد ورد في فضلها و فضل العبادة فيها و العمل الصالح و مجاورتها و
العذاب الاليم لمن ارتكب الاثم فيها نصوص متعددة منها قوله تعالى : {
ومن يُردْ فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } [38] .
كما أن اللّه تعالى جعل حرم مكة حرماً آمناً لمن دخله إلى قيام الساعة
، و لا يجوز فيه صيد البر و لا قلع الاشجار إلاّ ما استثني ، و لا
ينبغي فيه حمل السلاح ظاهراً و إخافة الناس و غير ذلك من الاحكام .
و لكل من الحرم و مكة و المسجد الحرام و الكعبة المشرفة آداب و رسوم و
اعمال اشرنا إلى بعضها في الحج ، و يحسن الاطلاع عليها من خلال كتب
الحج و احكامه و آدابه و مستحباته .
2 ـ مسجد النبي ( صلى الله عليه و آله ) :
و يأتي في الفضل بعد المسجد الحرام مسجد الرسول ( صلى الله عليه و آله
) في المدينة ، و قد سبق أن فضل الصلاة في مسجد رسول اللّه تعدل الف
صلاة ، و قد ورد في عدة روايات أخرى أن الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة
[39] .
و توجد في مسجد النبي روضة من رياض الجنة ، و هي المكان الذي يقع بين
بيت رسول اللّه الذي هو محل قبره الشريف و منبره صلوات اللّه عليه و
على آله الطاهرين .
فقد روى الكليني في الكافي بسند معتبر عن معاوية بن وهب قال : " قلت
لابي عبد اللّه ( عليه السلام ) : هل قال رسول اللّه ( صلى الله عليه و
آله ) : ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة ؟ فقال : نعم ، و قال
: و بيت علي و فاطمة ( عليهما السلام ) مابين البيت الذي فيه النبي (
صلى الله عليه و آله ) إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع ، قال :
فلو دخلت من ذلك الباب و الحائط مكانه أصاب منكبك الايسر ، ثم سمّى
سائر البيوت ، و قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) :
الصلاة في مسجدي تعدل الف صلاة في غيره إلاّ المسجد الحرام فهو افضل "
[40] .
كما ورد في حديث آخر ان قبره الشريف على ترعة من ترع الجنة [41] .
و قد ورد في عدة روايات و بعضها بسند معتبر عن الامام الصادق ( عليه
السلام ) أن الصلاة في بيت فاطمة أفضل من الصلاة في الروضة .
فقد روى الكليني في الكافي عن يونس بن يعقوب قال : " قلت لابي عبد
اللّه ( عليه السلام ) : الصلاة في بيت فاطمة أفضل أو في الروضة ؟ قال
: في بيت فاطمة " [42] .
و في رواية اخرى أن الصلاة في بيوت النبي ـ و بيت علي منها ـ مثل
الصلاة في مسجد النبي ، بل هو افضل منها [43] ، و بيت علي و فاطمة هو
ما بين البيت الذي فيه النبي ( صلى الله عليه و آله ) إلى الباب الذي
يحاذي الزقاق إلى البقيع [44] .
و حدود مسجد الرسول على ما جاء في رواية اعتبرها جماعة من كبار العلماء
هو ثلاثة آلاف و ستمئة ذراع مكسرة [45] .
قد جاء حدُّ المسجد و حدُّ الروضة في روايتين صحيحتين ، فعن أبي بصير
يعني المرادي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " حد الروضة في
مسجد الرسول ( صلى الله عليه و آله ) إلى طرف الظلال ، و حدُّ المسجد
إلى الاسطوانتين عن يمين المنبر إلى الطريق مما يلي سوق الليل " [46] .
و عن محمد بن مسلم قال : " سألته عن حد مسجد الرسول ( صلى الله عليه و
آله ) قال : الاسطوانة التي عند رأس القبر إلى الاسطوانتين من وراء
المنبر عن يمين القبلة ، و كان من وراء المنبر طريق تمر فيه الشاة و
يمر الرجل منحرفاً و كان ساحة المسجد من البلاط إلى الصحن " [47] .
و اضافة إلى فضل المسجد و الروضة و بيوت النبي و علي و فاطمة ، توجد في
مسجد النبي ( صلى الله عليه و آله ) مواقع اخرى لها فضل و فيها بركة ،
و ذلك مثل منبر النبي ( صلى الله عليه و آله ) و محرابه الذي كان يصلي
فيه .
فقد روى الكليني في الكافي بسند معتبر عن معاوية بن عمّار قال : " قال
ابو عبداللّه ( عليه السلام ) : إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي (
صلى الله عليه و آله ) فأت المنبر فأمسحه بيدك و خذ برمانتيه ، و هما
السفلاوان ، و امسح عينيك و وجهك فأنه يقال : إنه شفاء للعين ، و قم
عنده و احمد اللّه و أثن عليه و سل حاجتك ، فإن رسول اللّه ( صلى الله
عليه و آله ) قال : ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة و منبري
على ترعة من ترع الجنة ، و الترعة هي الباب الصغير ، ثم تأتي مقام
النبي ( صلى الله عليه و آله ) فتصلي فيه ما بدالك " [48] .
و من هذه المواقع مقام جبرئيل ( عليه السلام ) الذي كان يقف فيه
مستأذناً النبي ( صلى الله عليه و آله ) عند الدخول عليه .
فقد روى الكليني في الكافي بسند معتبر عن معاوية بن عمار قال : " قال
أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : ائت مقام جبرائيل ( عليه السلام ) و
هو تحت الميزاب ، فانه كان مقامه إذا استأذن على رسول اللّه ( صلى الله
عليه و آله ) فقال : أي جواد أي كريم أي قريب أي بعيد ، أسألك أن تصلّي
على محمد و اهل بيته ، و أن تردّ عليّ نعمتك " [49] .
و من هذه المواقع الاسطوانات الثلاثة ، و هي اسطوانة ابي لبابة [50]
المعروفة بأسطوانة التوبة ، و الاسطوانتان اللتان تليانها باتجاه مصلى
النبي و مقامه و محرابه ، حيث استحب لزائر قبر النبي و مسجده أن يقوم
بعمل مخصوص عندها .
فقد روى الكليني في الكافي و الشيخ الطوسي في التهذيب عدة روايات
بأسانيد معتبرة تذكر هذه المواقع و الاعمال التي تؤدى فيها .
عن محمد بن الحسن ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه
السلام ) قال : " إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم
اربعاء ، و تصلي ليلة الاربعاء عند أسطوانة أبي لبابة ، و هي أسطوانة
التوبة التي كان ربط نفسه إليها حتى نزل عذره من السماء ، و تقعد عندها
يوم الاربعاء ثم تأتي ليلة الخميس التي تليها مما يلي مقام النبي ( صلى
الله عليه و آله ) ليلتك و يومك ، و تصوم يوم الخميس ، ثم تأتي
الاسطوانة التي تلي مقام النبي ( صلى الله عليه و آله ) و مصلاه ليلة
الجمعة فتصلي عندها ليلتك و يومك و تصوم يوم الجمعة ، فإن استطعت أن لا
تتكلم بشيء في هذه الايام فافعل إلاّ ما لابدّ لك منه ، و لا تخرج من
المسجد إلاّ لحاجة ، و لا تنام في ليل و لا نهار فافعل فإن ذلك مما يعد
فيه الفضل ، ثم احمد اللّه يوم الجمعة و أثن عليه و صل على النبي ( صلى
الله عليه و آله ) و سل حاجتك ، و ليكن فيما تقول : اللّهم ما كانت لي
إليك من حاجة شرعت لنا في طلبها و التماسها أو لم أشرع ، سألتكها أو لم
أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك محمد ( صلى الله عليه و آله ) نبي
الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها و كبيرها ، فإنك حري أن تقضى حاجتك إنشاء
اللّه تعالى " [51] .
3 ـ المساجد في المدينة المنورة :
و توجد في المدينة المنورة مجموعة من المساجد الشريفة التي تشرفت بصلاة
رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) في مواضعها ، و بنيت عليها المساجد
أو تصدى رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) لبناءها .
و اهم هذه المساجد و افضلها هو مسجد ( قبا ) الذي وردت الاشارة إليه في
القرآن الكريم في قوله تعالى : { لَمسجد أُسّس على التقوى من أول يوم
أحقّ أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا واللّه يحب المتطهّرين }
[52] .
و قد ورد عن رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) أنه قال : " من أتى
مسجدي مسجد قبا فصلّى فيه ركعتين رجع بعمرة " [53] .
و كذا يوجد مسجد الفضيح ، و هو الموقع الذي ردت فيه الشمس لامير
المؤمين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، و قد صلى فيه النبي ( صلى
الله عليه و آله ) .
و مسجد الاحزاب و الفتح ، و هو المكان الذي دعا فيه النبي بالفتح لعلي
( عليه السلام ) عندما برز لقتال عمرو بن عبد ود العامري في معركة
الاحزاب .
و مشربة ام ابراهيم حيث كانت مسكن رسول اللّه و مصلاه في قبا عند وروده
إلى المدينة .
و مسجد اُحد و قبور الشهداء فيه و منها قبر حمزة بن عبد المطلب عم رسول
اللّه و سيد الشهداء .
فقد روى الكليني في الكافي عن معاوية بن عمار قال : " قال أبو عبد
اللّه ( عليه السلام ) : لا تدع إتيان المشاهد كلها : مسجد قبا فإنه
المسجد الذي اُسس على التقوى من اول يوم ، و مشربة ام ابراهيم ، و مسجد
الفضيح ، و قبور الشهداء ، و مسجد الاحزاب ، و هو مسجد الفتح . قال : و
بلغنا أن النبي ( صلى الله عليه و آله ) كان إذا اتى قبور الشهداء قال
: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . و ليكن فيما تقول عند مسجد
فتح : يا صريخ المكروبين ، و يا مجيب دعوة المضطرين اكشف همّي و غمّي و
كربي ، كما كشفت عن نبيك همّه و غمّه و كربه و كفيته هول عدوّه في هذا
المكان " [54] .
و عن عقبة بن خالد قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنا
نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيّها أبدأ ؟ قال : ابدأ بقبا فصل فيه
و اكثر فانه اول مسجد صلى فيه رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) في
هذه العرصة ، ثم ائت مشربة ام ابراهيم فصل فيها فإنها مسكن رسول اللّه
( صلى الله عليه و آله ) و مصلاه ، ثم ائت مسجد الفضيح فتصلي فيه فقد
صلى فيه نبيك ، فإذا قضيت هذا الجانب أتيت جانب اُحد فبدأت بالمسجد
الذي دون الحيرة فصلّيت فيه ، ثم مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلّمت
عليه ، ثم مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم فقلت : السلام عليكم يا اهل
الدّيار أنتم لنا فرط و إنا بكم لا حقون ، ثم تأتي المسجد الذي في
المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك ، حتى تأتي احداً فتصلي فيه
فعنده خرج النبي ( صلى الله عليه و آله ) إلى احد حين لقي المشركين ،
فلم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلّى فيه ، ثم مرّ ايضاً حتى ترجع فتصلّي
عند قبور الشهداء ما كتب اللّه لك ، ثم امض على وجهك حتى تأتي مسجد
الاحزاب فتصلّي فيه و تدعو الله ، فإن رسول اللّه ( صلى الله عليه و
آله ) دعا فيه يوم الاحزاب و قال : يا صريخ المكروبين ، و يا مجيب دعوة
المضطرين ، و يا مغيث المهمومين اكشف همّي و كربي و غمّي فقد ترى حالي
و حال اصحابي " [55] .
و عن عمار بن موسى في حديث عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في مسجد
الفضيح ، أن قصة رد الشمس لامير المؤمنين ( عليه السلام ) كانت في هذا
المسجد [56] .
و هناك مساجد اخرى معروفة في المدينة ، كمسجد القبلتين الذي يروى أن
آية تغيير القبلة نزلت فيه : { قد نرى تقلّب وجهك في السماء فلنولّينك
قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام } [57] .
و كذلك مسجد الغمامة ، و هو الموضع الذي اضلت فيه الغمامة رسول اللّه (
صلى الله عليه و آله ) من حر الشمس ، و المساجد الخمسة المنسوبة إلى
أبي بكر و عمر و عثمان و علي و فاطمة ، و مسجد المباهلة و هو المكان
الذي باهل فيه النبي نصارى نجران ، و اشار إليها القرآن الكريم بقوله
تعالى : { فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا
وانفسكم ثم نبتهلْ فنجعلْ لعنة اللّه على الكاذبين } [58] ، و مسجد
سلمان الفارسي [59] .
و من هذه الاماكن الشريفة في المدينة معرّس رسول اللّه ( صلى الله عليه
و آله ) ، و هو المكان الذي أقام فيه رسول اللّه عند رجوعه من مكة إلى
المدينة و كان يصلي فيه ، فقد روى الكليني في الكافي مجموعة من
الروايات منها هذه الرواية المعتبرة عن معاوية بن عمار قال : " قال ابو
عبد اللّه ( عليه السلام ) : إذا انصرفت من مكة الى المدينة و انتهيت
إلى ذي الحليفة و أنت راجع إلى المدينة من مكة ، فأتِ معرّس النبي (
صلى الله عليه و آله ) ، فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصل فيه
، و ان كان [60]في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلاً ، فإن رسول
اللّه ( صلى الله عليه و آله ) قد كان يعرّس فيه و يصلّي فيه " [61] .
و في الطريق بين مكة و المدينة يوجد مسجد الغدير ، و هو الموضع الذي
اقام فيه رسول اللّه في غدير خم و نصب فيه علياً ( عليه السلام )
للامامة و الولاية .
فقد روى الكليني بسند معتبر عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : " سألت
ابا ابراهيم ( عليه السلام ) عن الصلاة في مسجد غدير خم بالنهار و أنا
مسافر ، فقال : صل فيه فإن فيه فضلاً ، و قد كان أبي يأمر بذلك " [62]
.
4 ـ الكوفة و مساجدها :
للكوفة في نظر اهل البيت ( عليهم السلام ) منزلة خاصة ، سواء في البعد
التاريخي أو في البعد السياسي و موقفها الولائلي لاهل البيت ( عليهم
السلام ) ، أو في البعد الثقافي و دورها في حمل رسالة وثقافة اهل البيت
( عليهم السلام ) ، أو في بعدها المستقبلي و الادوار التي يمكن أن تقوم
بها .
و قد وردت روايات كثيرة تبلغ حد الاستفاضة إن لم نقل التواتر عن اهل
البيت ، تؤكد هذه المنزلة الخاصة لها إجمالاً و بقطع النظر عن بعض
التفاصيل التي لا يمكن إثباتها بالطرق العلمية .
و يؤكد هذه الحقائق التي رواها الرواة عن اهل البيت ( عليهم السلام )
نتائج بعض الدراسات العلمية ( الاثارية ) ، و كذلك بعض النصوص القديمة
الاصلية للكتب الدينية كالتوراة و الزبور [63] .
فعن ابي بكر الحضرمي ، عن ابي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : " قلت
له : أي البقاع أفضل بعد حرم اللّه و حرم رسوله ؟ قال : الكوفة يا ابا
بكر ، هي الزكية الطاهرة ، فيها قبور النبيين و المرسلين و غير
المرسلين و الاوصياء الصادقين ، و فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث اللّه
نبياً إلاّ و قد صلّى فيه ، و فيها يظهر عدل اللّه ، و فيها يكون قائمه
و القوام من بعده ، و هي منازل النبيين و الاوصياء و الصالحين " [64] .
و عن سليم مولى طربال و غيره قال : " قال ابو عبد اللّه ( عليه السلام
) : نفقة درهم بالكوفة تحسب بمئة درهم فيما سواها ، و ركعتان فيها تحسب
بمئة ركعة " [65] .
و عن عاصم بن عبد الواحد المديني قال : " سمعت أبا عبد اللّه ( عليه
السلام ) يقول : مكة حرم اللّه ، و المدينة حرم محمد ( صلى الله عليه و
آله ) ، و الكوفة حرم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . إن علياً
حرَّم من الكوفة ما حرّم ابراهيم من مكة و ما حرّم محمد ( صلى الله
عليه و آله ) من المدينة " [66] .
و عن اسحاق بن يزداد قال : " أتى رجل ابا عبد اللّه ( عليه السلام )
فقال : إني قد ضربت على كل شيء لي ذهباً و فضة و بعت ضياعي فقلت : أنزل
مكة ، فقال : لا تفعل فإن اهل مكة يكفرون باللّه جهرة ، قال : ففي حرم
رسول اللّه ؟ قال : هم شرّ منهم ، قال : فأين انزل ؟ قال : عليك
بالعراق الكوفة ، فإن البركة منها على اثني عشر ميلاً هكذا و هكذا ، و
إلى جانبها قبر ما أتاه مكروب قطّ و لا ملهوف إلاّ فرّج اللّه عنه "
[67] .
و عن أبي أسامة ، عن ابي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " سمعته يقول
: الكوفة روضة من رياض الجنة ، فيها قبر نوح و ابراهيم ( عليهما السلام
) و قبر ثلاثمئة نبي و سبعين نبياً و ستمائة وصيّ و قبر سيد الاوصياء
امير المؤمنين ( عليه السلام ) " [68] .
إلى جانب هذه الابعاد نجد مجموعة من الاماكن المقدسة في الكوفة تزيدها
اهمية و فضلاً و قدسية .
أ ـ المسجد الاعظم في الكوفة :
و يأتي المسجد الاعظم في الكوفة في مقدمة هذه الاماكن المقدسة ، إذ
وردت في قدسيته و فضل الصلاة و العبادة فيه روايات كثيرة عن اهل البيت
( عليهم السلام ) نذكر بعضها .
فقد روى الكليني في الكافي و الصدوق في المجالس و الامالي و البرقي في
المحاسن و ابن قولويه في كامل الزيارات و الشيخ الطوسي في التهذيب بسند
عن هارون بن خارجة ، عن ابي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال لي
: يا هارون بن خارجه ، كم بينك و بين مسجد الكوفة ، يكون ميلاً ؟ قلت :
لا ، قال : فتصلّي فيه الصلوات كلها ؟ قلت : لا ، قال : أما لو كنت
بحضرته لرجوت أن لا تفوتني فيه صلاة ، و تدري ما فضل ذلك الموضع ؟ ما
من عبد صالح و لا نبيّ إلاّ و قد صلّى في مسجد كوفان ، حتى إن رسول
اللّه ( صلى الله عليه و آله ) لما أسري به قال له جبرئيل : أتدري أين
أنت الساعة يا رسول اللّه ؟ قال : أنت مقابل مسجد كوفان . قال :
فاستأذن لي ربي حتى آتيه فاُصلّي ركعتين ، فاستأذن اللّه عَزَّ و جَلَّ
فأذن له ، و إن ميمنته لروضة من رياض الجنة ، و إن وسطه لروضة من رياض
الجنة ، و إن مؤخرّه لروضة من رياض الجنة ، و إن الصلاة المكتوبة فيه
لتعدل بألف صلاة ، و إن النافلة فيه لتعدل بخمسمئة صلاة ، و إن الجلوس
فيه بغير تلاوة و لا ذكر لعبادة ، و لو علم الناس ما فيه لاتوه و لو
حبواً " [69] .
كما روى الشيخ الطوسي في التهذيب و الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن
علي بن مهزيار بإسناد له قال : " قال ابو عبد اللّه ( عليه السلام ) :
حد مسجد الكوفة آخر السراجين خطه آدم ، و أنا أكره أن ادخله راكباً ،
قال : قلت : فمن غيّره عن خطّته ؟ قال : أمّا أوّل ذلك فالطوفان في زمن
نوح ، ثم غيّره أصحاب كسرى و النعمان ، ثم غيّره زياد بن أبي سفيان "
[70] .
و عن نجم بن حطيم ، عن ابي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : " لو
يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لأعدّوا له الزاد و الرواحل من مكان بعيد
، إن صلاة فريضة فيه تعدل حجة ، و صلاة نافلة فيه تعدل عمرة " [71] .
كما روى الصدوق في الفقيه بسند عن امير المؤمنين ( عليه السلام ) قال :
" لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، و مسجد
الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ، و مسجد الكوفة " [72] .
و عن الاصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " يا أهل
الكوفة ، لقد حباكم اللّه عَزَّ و جَلَّ بما لم يحب به أحداً ، من فضل
مصلاّكم بيت آدم و بيت نوح و بيت ادريس ، و مصلّى ابراهيم الخليل ، و
مصلّى أخي الخضر ، و مصلاّي ، و إن مسجدكم هذا لاحد المساجد الاربعة
التي اختارها اللّه عَزَّ و جَلَّ لاهلها ، و كأني به قد أتي به يوم
القيامة في ثوبين أبيضين بتشبّه بالمحرم و يشفع لاهله و لمن يصلّي فيه
فلا ترد شفاعته ، و لا تذهب الايام و الليالي حتى ينصب الحجر الاسود
فيه ، و ليأتين عليه زمان يكون مصلّى المهدي من ولدي ، و مصلّى كل مؤمن
، و لا يبقى على الارض مؤمن إلاّ كان به أو حنّ قلبه إليه ، فلا تهجروه
و تقرّبوا إلى اللّه عَزَّ و جَلَّ بالصلاة فيه و ارغبوا إليه في قضاء
حوائجكم ، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لاتوه من اقطار الارض و لو
حبواً على الثلج " [73] .
و قد جاء في الروايات ترجيحه على المسجد الاقصى في الفضل و الثواب .
فعن محمد بن يعقوب ، عن ابي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " جاء رجل
إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) و هو في مسجد الكوفة فقال : السلام
عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته ، فردّ عليه فقال : جعلت
فداك إني أردت المسجد الاقصى فأردت أن اُسلّم عليك و أودّعك ، فقال له
و أيّ شيء أردت بذلك ؟ قال الفضل جعلت فداك ، قال : فبع راحلتك و كل
زادك و صلّ في هذا المسجد ، فإنّ الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة و
النافلة عمرة مبرورة و البركة منه على اثني عشر ميلاً يمينه يمن و
يساره مكر ، و في وسطه عين من دهن و عين من لبن و عين من ماء شراب
للمؤمنين ، و عين من ماء طاهر للمؤمنين منه سارت سفينة نوح ، و كان في
نسر و يغوث و يعوق ، و صلّى فيه سبعون نبياً و سبعون وصيّاً أنا أحدهم
ـ و قال بيده في صدره ـ ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج
إلاّ أجابه اللّه تعالى و فرج عنه كربته " [74] .
و في مسجد الكوفة مقامات الانبياء و ائمة اهل البيت كما أشير إلى ذلك
في الروايات ، ففيها أن من معالم المسجد مقام امير المؤمنين ( عليه
السلام ) عند الاسطوانة السابعة ، و مقام الحسن ( عليه السلام ) عند
الاسطوانة الخامسة ، و مقام ابراهيم عند الاسطوانة الثالثة ، و مقام
جبرائيل عند الخامسة مما يلي باب كندة [75] .
و توجد لمسجد الكوفة اعمال و صلوات و ادعية و مناجاة وردت في كتب
الدعاء و الزيارة ، منها صلاة الحاجة بركعتين يقرأ في كل منها بالحمد و
المعوذتين و الاخلاص و الكافرون و النصر و القدر ، ثم يسبح تسبيح
الزهراء بعد التسليم و يسأل اللّه تعالى حاجته فانها تقضى إن شاء اللّه
و يستجاب دعاؤه فيها [76] .
ب ـ قبر الامام علي ( عليه السلام ) و وادي السلام :
و في الكوفة قبر الامام علي ( عليه السلام ) الذي يوجد في ( ظهر الكوفة
) عند الربوات البيض ، وتسمى هذه المنطقة ( بالغري ) و النجف ، وقد
كانت خالية من الزرع و يدفن فيها اموات الكوفة بعد ظهور قبر الامام علي
( عليه السلام ) ، و قد تأسست مدينة النجف الاشرف حول قبره حتى اصبحت
هي مركز المحافظة و المدينة الام ، و أصبحت مدينة الكوفة ( قضاء )
تابعاً لها [77] .
و قد تحدثنا سابقاً عن زيارته و فضلها و اشرنا في ضمن هذا الحديث إلى
فضل هذا المكان المقدس .
فعن نصير الدين الطوسي ، عن محمد بن محمد بن الفضل ابن بنت داود
السرّقي قال : " قال الصادق ( عليه السلام ) : أربع بقاع ضجّت إلى
اللّه أيام الطوفان : البيت المعمور فرفعه اللّه ، و الغري و كربلا و
طوس " [78] .
و عن محمد بن علي بن الحسن العلوي في كتاب فضل الكوفة بإسناد رفعه إلى
عقبة بن علقمة ابي الجنوب قال : " اشترى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
ما بين الخورنق إلى الحيرة في الكوفة ، و في حديث ما بين النجف إلى
الحيرة إلى الكوفة من الدّهاقين بأربعين الف درهم ، و أشهد على شرائه .
قال : فقيل له يا أمير المؤمنين تشتري هذا بهذا المال و ليس ينبت حظاً
؟ فقال : سمعت من رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) يقول : كوفان
كوفان يردّ أوّلها على آخرها ، يحشر من ظهرها سبعون الفاً يدخلون الجنة
بغير حساب ، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي " [79] .
و عن بدر بن خليل الاسدي ، عن رجل من اهل الشام قال : " قال أمير
المؤمنين صلوات اللّه عليه : أوّل بقعة عبد اللّه عليها ظهر الكوفة ،
لما أمر اللّه الملائكة أن يسجدوا لادم سجدوا على ظهر الكوفة " [80] .
و عن حبّة العرني قال : " خرجت مع امير المؤمنين إلى الظهر فوقف بوادي
السلام كأنه مخاطب لاقوام ، فقمت بقيامه حتى أعييت ، ثم جلست حتى مللت
، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولاً ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت و
جمعت ردائي ، فقلت يا أمير المؤمنين ، إني قد أشفقت عليك من طول القيام
فراحة ساعة ، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال : يا حبّة ، إن هو الاّ
محادثة مؤمن أو مؤانسته . قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، و إنهم لكذلك
؟ قال : نعم لو كشف لك لرأيتهم حلقاً محتبين يتحادثون ، فقلت أجسام أم
أرواح ؟ فقال : أرواح ، و ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الارض إلاّ
قيل لروحة : الحقي بوادي السلام ، و إنها لبقعة من جنّة عدن " [81] .
1 | 2
|